أبي منصور الماتريدي

538

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

غير ما فهموا في آخر ، فهذا يدل أنه لا يفهم الحكمة والمعنى في الخطاب بحق ظاهر اللسان واللغة ، ولكن بدليل الحكمة المجعولة في الخطاب ، ومن اعتقد في الخطاب الظاهر حسم باب طلب الحكمة [ فيه ] « 1 » والمعنى ؛ لأنه يجعل المراد منه الظاهر . وقوله - عزّ وجل - : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً هو ما ذكرنا ، وحفدة اختلف فيه ، قال بعضهم « 2 » : الحفدة : الخدم والمماليك . وقال بعضهم « 3 » : الحفدة : ولد الولد . وقال ابن مسعود « 4 » رضي الله عنه : الحفدة : الأختان وروي عنه أنه قال « 5 » : الحفدة : الأصهار فالأصهار والأختان عنده واحد ، وقيل « 6 » : الحفدة : الأعوان والأنصار [ يذكرهم التناقض فيما يأنفون من البنات أن كيف يأنفون عنهن ومنهن يكون لكم الأعوان والأنصار ] « 7 » والأختان في أمر الدنيا . وقال أبو عوسجة : الحفدة : بنو البنين ، وقال أيضا : الحفدة : الأعوان ، والحافد : المجتهد في العبادة وفي العمل ، يقول : حفد يحفد ، أي : خدم واجتهد ، وقوله : وإليك نسعى ونحفد ، أي : نجتهد . وقال القتبي : الحفدة : الخدم والأعوان ، يقال : هم بنون وخدم . وقال : أصل الحفد : مداركة الخطو والإسراع في المشي ، وإنما يفعل ذلك الخدم ، فقيل لهم : حفدة ، واحدها : حافد . وقال : ومنه يقال في دعاء الوتر : وإليك نسعى ونحفد . وقال أبو عبيد : وأصل الحفد : العمل . وقال : ومنه الحرف في القنوت : نحفد ، أي : نعمل ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ قال بعضهم « 8 » : الطيبات : الحلالات . وقال بعضهم : الطيبات : أي : كل ما طاب ولان ولطف ، ورزق غيركم من الدواب

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) تقدم أنه قول الحسن . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 21796 ) و ( 21799 ) ، وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 233 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 21763 ) و ( 21766 ) ، والفريابي وسعيد بن منصور والبخاري في تاريخه وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 233 ) . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 21775 ) . ( 6 ) قاله مجاهد وأبو مالك ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 21787 ) و ( 21791 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 4 / 234 ) . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) قاله ابن جرير ( 7 / 620 ) ، والبغوي ( 3 / 77 ) .